الشيخ حسن المصطفوي

117

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فظهر أنّ الرزق يتمّ به التكوين ، فلا بدّ أن يكون من صفات اللَّه العزيز المتعال ، وهو مرحلة بسط الرحمانيّة ، ومن مراتب الهداية . * ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ) * . . . ، - . * ( ا للهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * ، - قل . * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ ا للهِ يَرْزُقُكُمْ ) * . وقد ينسب الرزق إلى غير اللَّه تعالى باعتبار ثانوىّ ، فانّ تسبيب الأسباب وتهيئة الوسائل الظاهريّة انّما تكون بأيدي الناس وأسباب مادّيّة ، كما انّ اجراء ما يريد الروح انّما هو بواسطة القوى البدنيّة والجوارح الظاهريّة ، وان كان - السبب الأصيل والآمر والناهي والفاعل حقيقة هو النفس ، فهو تعالى علَّة العلل ومبدأ القوى والنافذ التامّ والمحيط بجميع الأسباب والحاكم بالكلّ في الكلّ على الكلّ ، لا مؤثّر غيره ، ولا حول ولا قوّة الَّا باللَّه العلىّ العظيم . وهو خير الرازقين ، وعلى المولود له رزقهنّ ، فارزقوهم منه . * ( وَا للهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * - 2 / 212 - سبق أنّ معنى الحسب هو الاشراف بقصد الاطلاع ( رسيدگى ) فهو تعالى يرزق من يشاء ( ومشيّته على ما يقتضى علمه بالخير والصلاح وعلى ما يقتضى المورد ) رزقا مادّيّا أو معنويّا ، من غير أن يشرف أعمال الناس ليطَّلع على ميزان أعمالهم ، حتّى يرزقهم بالميزان . * ( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) * - 40 / 40 - على طبق ميزان الأعمال والحسنات منهم بحيث لا يزيد عليها . * ( ما أَنْزَلَ ا للهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْه ُ حَراماً وَحَلالًا ) * - 10 / 59 - الرزق الَّذى يعطى ويقدّر من جانب اللَّه العزيز حلال في الأصل ، ثمّ يجعلون منه حراما بالمبايعة غير الصحيحة ومبادلة فاسدة وعمل محرّم .